اسماعيل بن محمد القونوي
112
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( تأكيدا لذلك ) تعليل لقوله بأن أشهد اللّه وذلك إشارة للبراءة والتذكير إما لعدم تمحضه في التأنيث أو بالتأويل بالمذكور ونحوه أو لأنه مؤول بأن مع الفعل وجه التأكيد هو أن إشهاده تعالى على أمر إنما يكون إذا كان على ثبات تام واطمئنان شديد وقيل لأن يشهد اللّه ونحوه كالقسم في إفادة التأكيد والتحقيق انتهى وهذا في الإشهاد غير متعارف . قوله : ( وتثبيتا له ) عطف تفسير للتأكيد . قوله : ( وأمرهم بأن يشهدوا عليه ) عطف على اشهدوا أي أجاب به بأن أمرهم بأن يشهدوا عليه أي البراءة والتذكير لما مر واختيار الضمير هنا واسم الإشارة هناك للتفنن في البيان مع النكتة الموقظة للأذهان . قوله : ( استهانة بهم ) أي تحقيرا لهم فعدل به عن لفظ الإشهاد ولم يقل وأشهدكم ولما كان علة الإشهاد على البراءة مغايرة لعلة الأمر بالشهادة عليها كما أوضحه المصنف فصل بينهما في البيان وبين علة مختصة لكل منهما . قوله : ( وأن يجتمعوا على الكيد في إهلاكه ) من لوازم الكيد . قوله : ( من غير انظار ) معنى ثم لا تنظرون كلمة ثم هنا للتراخي في الإخبار ولهذا لم ينبه المصنف على معناها ولم يشر أيضا إلى معنى فاء في فَكِيدُونِي [ هود : 55 ] ولا يعرف له وجه ومعناها سببية إذ الأمر بالإشهاد سبب لكيدهم أو الأمر بالكيد . قوله : ( حتى إذا اجتهدوا فيه ) غاية للاجتماع إما ابتدائية أو حرف جر والأول هو الظاهر إذ الثاني يحتاج إلى التكلف . قوله : وأمرهم بأن يشهدوا عليه استهانة بهم هذا جواب لتغيير الأسلوب في نظم الآية حيث قيل وَاشْهَدُوا [ هود : 54 ] ولم يقل وأشهدكم موافقا لأشهد اللّه وفي الكشاف فإن قلت هلا قيل إني أشهد اللّه وأشهدكم قلت لأن إشهاد اللّه على البراءة من الشرك إشهاد صحيح ثابت في معنى تثبيت التوحيد وشد معاقده وأما إشهادهم فما هو إلا تهاون بدينهم ودلالة على قلة المبالاة بهم فحسب فعدل به عن لفظ الأول لاختلاف ما بينهما وجيء على لفظ الأمر بالشهادة كما يقول الرجل لمن يبس الثرى بينه وبينه أشهد على أني لا أحبك تهكما به واستهانة بحاله إلى هنا كلامه تقرير السؤال أن قوله : وَاشْهَدُوا [ هود : 54 ] عطف على اشهد والطلب لا يعطف بالواو على الخبر وأيضا أشهد خبر لأن والطلب لا يقع خبرا فهلا قيل أشهد اللّه وأشهدكم حتى لا يرد إشكال فالجواب أن الأصل هذا إلا أن إشهاد اللّه إشهاد على التحقيق وإشهادهم إشهاد على طريق الاستهزاء والتهاون بدينهم لأنهم لا يشهدون بالبراءة عن آلهتهم فلما اختلف الاستشهاد أن في المعنى خولف بينهما في الصيغة فجيء بصيغة الأمر وإن كان المراد الخبر لأن الجملتين إذا اختلفتا خبرا وطلبا فلا بد أن يقدر الطلب بالخبر أو بالعكس ثم كلامه يبس الثرى كناية عن الهجر والقطع كما أن بله كناية عن الوصل وفي الحديث « بلوا أرحامكم ولو بالسلام » أي صلوا أرحامكم فالبل بمعنى الوصل واليبس بمعنى القطع وفي مجمل اللغة ما بيني وبين فلان مثر أي أنه لم ينقطع وأصل ذلك أن تقول لم ييبس الثرى بيني وبينه قال جرير : فلا توبسوا بيني وبينكم الثرى * فإن الذي بيني وبينكم مثرى